السيد كمال الحيدري
246
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
فسوف يكون الطريق الوحيد للقضية الشرطية لكي تحافظ على صدقها أن تنفي شرطها ، أي أن تثبت موضوعية الحادث . وبهذا نحصل على قيمة احتمالية كبيرة لصالح احتمال موضوعية الحادثة . وهذا البيان كما رأينا يتوقّف على إعطاء قيمة لاحتمال رؤية المشهد السابق نفسه على تقدير افتراض الموضوعية ، أكبر من القيمة المعطاة لاحتمال رؤية مشهد مماثل على تقدير افتراض الذاتية ، إذ لو كانت القيمتان متساويتين لكانت الحقيقة المحسوسة وهي تطابُق المشهدين حيادية تجاه كلتا الفرضيتين ؛ فالتفاوت بين القيمتين شرط أساس لإنجاح هذا البيان . وتفسير هذا التفاوت على أساس نظرية الاحتمال أن مشهد زيد إذا كان ذاتياً فهو مسبَّب عن ذاتي ، وذاتي في اللحظة الثانية لا أعرف كيف تقتضي إيجاد المشهد ؟ فهناك احتمالات في تحديد نوع اقتضائها في اللحظة الثانية بعدد الافتراضات الممكنة للمشهد بما فيها أيضاً افتراض أن لا تكون ذاتي مقتضية لشيء على الإطلاق في اللحظة الثانية ، فقد تقتضي ذاتي في اللحظة الثانية أن يوجد زيد بذراع واحدة أو بثلاث عيون . . . وهكذا . ولما كانت الافتراضات المتضمّنة لعدم التماثل هي كلّ الافتراضات الممكنة للمشهد باستثناء افتراض واحد وهو افتراض التماثل الكامل ، كان احتمال رؤية مشهد مماثل تماماً على تقدير افتراض الذاتية ضئيلًا جداً . وأما إذا كان المشهد موضوعياً فهناك صفة مشتركة في كلّ عناصر المشهد وهي الجسمية التي تصدق على كلّ أجزاء زيد التي رأيناها في اللحظة الأولى ، وهذه الصفة المشتركة من المحتمل أن تكون مقتضية